المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف تتخذ القرار ؟ قصة رائعة وعليك اتخاذ القرار .


عبدالله الشمراني
01-04-2010, 11:57 PM
تقول القصة :) :

إن مجموعة من الأطفال كانوا يلعبون قريباً من خطَّي سكة حديد متجاورين، أحد الخطين يستعمل، والآخر معطل.. واحد من الأطفال اختار الخط المعطل ليلعب فيه، والكثرة الأخرى اختارت أن تلعب في الخط العامل .

وأقبل القطار، ويشاهد السائق ذلك عند تقاطع الخط المستعمل وغير المستعمل، وكان من خيارات السائق أن يغير مسار القطار ليتوجه نحو الخط المعطل وينقذ حياة المجموعة الكبيرة من الأطفال، ولو قام بهذا فإن الطفل الوحيد الذي اختار اللعب في مكان آمن سيكون وحده الضحية، وينجو جميع زملائه، أو أن يسير في طريقه المحدد على خط السكة الحديدية المستعمل دون النظر إلى كثرة الضحايا وهم الأطفال المخون.

دعونا أيها القراء نتوقف ونفكر: ما هو قرار قائد هذا القطار؟ كثير من الناس ربما اختاروا أن يتحول القطار إلى الخط المعطل، ويضحي بطفل واحد - خير من سيره على الخط العامل ويقتل مجموعة الأطفال.

أظن كثيراً من الناس يميلون إلى هذا القرار؛ لأن التضحية بطفل واحد أفضل من دهس مجموعة أطفال، وهذا يبدو أنه قرار عاقل عند بعض الناس، فأن يكون الضحية واحداً خير من قتل الكثيرين، وهو قرار أخلاقي وعاطفي . ولكن يا من ترى صواب هذا القرار فيما لو اتخذه سائق القطار - ألم تفكر لحظة أن هذا الطفل الوحيد الذي اختار مكاناً آمناً ليلعب فيه قد اتخذ القرار الصائب. نعم لم يكن في اختيار هذا المكان أية خطورة.. إنه مكان آمن بكل المقاييس فما ذنبه أن يلاقي حتفه.

وفي المقابل لماذا يُضحى بحياة هذا الطفل لمجرد أن أصدقاءه العديدين الجهلة المخالفين اختاروا أن يلعبوا في موقع الخطر.

إن مثل هذه المعضلة تحدث كثيراً حوالينا كل يوم، في المكتب، في الطريق، في المجتمع، وحتى في السياسة، وفي الأمور التي تتخذ فيها القرارات بالأغلبية؛ بحكم أن الأقلية يضحَّى بها وبمصالحها من أجل الأغلبية، بصرف النظر عن مدى ما قد يكون من غباء أو جهل الأغلبية، أو قصر نظرهم، أو محدودية معلوماتهم، وحتى لو كانت الأقلية أصحاب نظرة أعمق، ورأي أصوب، ومعرفة أشمل.

إن هذا الطفل الذي اختار أن يبعد عن زملائه بحكم أنهم يلعبون في مكان هو مكمن للخطر، لو أن قرار السائق كان بتضحيته بهذا الطفل الحكيم ما سكب أحد دمعة عليه.

وتواصل القصة قائلة:

إن أحد النقاد الكبار وهو الذي روى هذه القصة يقول: إني لو كنت سائق هذا القطار لما حرفته عن مساره المحدد له لأنه يعتقد أن هؤلاء الأطفال الذين اختاروا سكة الحديد المستعملة لا بد أنهم يعرفون أن هذا المسار هو المستعمل، والذي سيأتي عليه القطار حتماً، ولا بد أنهم سيركضون مسرعين حين يسمعون صفير القطار - ولو أن القطار انحرف عن مساره إلى السكة غير المستعملة فذلك الطفل الحكيم قطعاً سيلقى حتفه دون ذنب اقترفه؛ لأنه يثق أن القطار لن يأتي على هذا الخط حيث يلعب، ثم إنه لو انحرف القطار ربما يودي بحياة الركاب كلهم أو بعضهم وهم قد يكونون بالآلاف من أجل إنقاذ عدد قليل من الأطفال، إذ قد ينقلب بركابه بحكم عدم صلاحية هذا الخط المعطل للسير.

وتختتم القصة بالقول:

بينما نحن البشر على علم واطلاع بأن الحياة مليئة بقرارات قاسية تحتاج إلى صنع لها وحسم في اتخاذها ربما لا ندرك أن القرار العاجل الانفعالي المندفع قد لا يكون هو القرار الصائب الصحيح. ويواصل كاتب القصة دائماً: علينا أن نتذكر أن القرار الصائب ليس حتماً هو ما يتمتع بشعبية، وما هو متمتع بشعبية ليس بالضرورة هو القرار الصائب. كل واحد منا يرتكب أخطاء، ولهذا وضعت الممحاة في طرف قلم الرصاص لنطمس بها أخطاء ما سطرناه بأيدينا.

أسئلة تتردد دائماً بين الناس بعضهم لبعض من مثل:

ما أصعب قرار اتخذته؟
وما هو القرار الذي ندمت عليه؟
وما هو القرار الذي سعدت باتخاذه؟

إن اتخاذ القرار علم يدرس في معاهد وكليات الإدارة بأنواعها.. وأنا ممن يؤمنون أنه مما يساعد على اتخاذ القرارات الصائبة - وخاصة تلك المتعلقة بأمور الناس والمصالح العامة - أمور كثيرة منها:

١- إشراك أكبر قدر ممكن من الناس الذين لهم علاقة بالموضوع لسماع وجهات النظر المختلفة؛ فإن كان الأمر يخص الاقتصاد - مثلاً - فاستمع يا متخذ القرار إلى أصحاب المال والأعمال، وإلى الطبقات المتعددة من الناس التي سيمسها القرار.

وإن كان قراراً تربوياً فاستمع إلى آراء العاملين في الميدان على مختلف مستوياتهم وتخصصاتهم - ومن مدنهم وقراهم - لأن التعليم كالشمس يدخل كل مكان.. واستطلع آراء النخب المختلفة من المجتمع.

٢ - استقراء ما اتخذ من قرارات في مثل هذا الأمر في بلاد أخرى لها ظروف مشابهة لبلادك استنارة بما تحقق بعد هذا القرار.

٣ - في كل قرار قبل أن يتخذ يتم التداول في البدائل، ولكل واحد من هذه البدائل ما فيه من مميزات أو عيوب - وتوزن - فإذا غلب أحد الخيارات لتميزه بما يجب أن يكون كان هو القرار الواجب اتخاذه عملاً بالحكمة القاضية باختيار أخف الضرريْن إذ أنه يتعذر أن يكون هناك قرار دون أن يكون فيه جوانب غير مرضية.

وفي كل الأحوال لا يمكن أن يكون أي قرار خالياً من بعض الخطأ.. فالعصمة لله وحده، ولن يكون القرار مقنعاً لكل الناس مهما كان محكماً في إصداره ما دامت الحاجة تدعو لذلك.

لكن على متخذ القرار أن يقتنع بأن أي قرار اتخذه لن يكون هو (غاية المنتهى) ولكنه دائماً عرضة للعدول عنه، ولا تباع ما ظهر أنه خير، ونحن بهذا نتأسى بقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لأبي موسى الأشعري (ولا يمنعنك قضاء قضيته بالأمس ثم راجعت فيه رأيك، وهديت فيه لرشدك من مراجعة الحق، فإن الحق قديم، والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل)، وليس في ذلك غضاضة على أي متخذ قرار أن يعدل فيه إذا ما اتضح له ما يوجب التعديل.

ولا يغيب عن البال أن إصدار الحكم القضائي هو في صميمه قرار اتخذه القاضي في هذا الشأن الذي تقرر فيه.

وإذا كنتُ أنا دائم التذكير لإخواني وأخواتي بعدم الاستعجال في اتخاذ القرار، والاندفاع بإصداره دون تروٍ - فإني كذلك أنادي بألاّ يجمد اتخاذ القرارات - وألا يبطئ في اتخاذها؛ لأن في ذلك تعطيلاً للمصالح، وتوقيفاً للعمل وفق ما هو مراد.

وفي علم الإدارة يوصف القيادي الناجح بأنه القادر على اتخاذ القرار في حينه، وعدم التردد كثيراً في إصداره.

وإنه مما يدعو للعجب أن ترى بعض الناس لا يستطيعون اتخاذ قرار مهما كان بسيطاً، حتى أن بعضهم يصعب عليه اختيار ما يريد أكله إذا كان في مطعم - مثلاً - وفي المقابل نرى بعض من يتخذ القرار - حتى لو اكتشف خطأه - يصر على عدم التراجع عنه.

وأؤكد أن اتخذ القرار أفضل من عدم اتخاذه، وإن كانت في القرار أخطاء خاصة في الأمور التي لا بد منها من اتخاذ قرار، لأن عدم اتخاذ القرار يصيب الإنسان بالعجز والشلل في مواجهة الأحداث أياً كان حجمها، وحل المشكلات مهما كان تنوعها.

إن من لا يبت في الأمور ولا يتخذ قراراً فيها بل يبقيها معلقة؛ هو بحق دون الكفاءة المرجوة ؛ إذ هو شخص غير منجز، دائماً يدور في حلقة مفرغة؛ تضيع من أمثاله الفرص وتمر دون اغتنامها؛ لأن الفرص لا تتكرر، وهذه مسألة أيضاً مهمة، البديل لاتخاذ القرار هو لا شيء.

واتخاذ القرار يكسبك جرأة، ويعطيك الشجاعة، وأيضاً يتيح لك الفرصة للتقويم بعد الخطأ، فلا تكن أبداً متردداً في اتخاذ القرارات، اعزم، واعقلها وتوكل، وامض فإن أخطأت فإن الخطأ تجربة جديدة، تفيدك في مستقبل الأيام. واجتهد، ولا تخشَ الخطأ، فإن الخطأ مع النية الصالحة السليمة ومع العمل الذي بني على الاجتهاد الصحيح يكون مغفوراً بإذن الله، وبالإمكان تصويبه، والرجوع عما قد يكون فيه من نقاط غير صائبة.

وإذا كان ما ورد سلفاً عن اتخاذ القرار في أمور عامة فإنه ينسحب على اتخاذ القرارات - أي قرارات - مهما كان حجم موضوعها وكل منا يتخذ كل يوم قراراً أو أكثر لكن المهم هو التحري وتحقيق ما يجب أن يكون عند إصدار القرار.. حتى أن الصغار يصدرون قرارات باللعب مثلاً - بعد اختيار أنسب الأوقات والزملاء.


انتهى

أحد أمثلة حقيبة (( فن حل المشكلات السلوكية والفكرية :) ))



تحيتي للجميع .

أم عزيز
01-05-2010, 01:15 AM
عندما يجتمع حب العمل والمهارة معاً, يمكنك أن تتوقع تحفة رائعة.
شكراً لك أخي عبدالله على هذه التحفة الرائعة التي تدل على أبداعك وحسن أختيارك.

عبدالله الشمراني
01-06-2010, 02:26 AM
- الحياة مليئة بقرارات قاسية تحتاج إلى صنع لها وحسم في اتخاذها .
- القرار العاجل الانفعالي المندفع قد لا يكون هو القرار الصائب الصحيح .
- القرار الصائب ليس حتماً هو ما يتمتع بشعبية، وما هو متمتع بشعبية ليس بالضرورة هو القرار الصائب. كل واحد منا يرتكب أخطاء، ولهذا وضعت الممحاة في طرف قلم الرصاص لنطمس بها أخطاء ما سطرناه بأيدينا.

وهناك المزيد المزيد من النقاط الهامة في حياتنا من خلال هذه القصة والتي اتمنى أن نخرج منها بالفائدة .




أشكر لكِ الحضور أختي الكريمة أم عزيز وإضافتك التي تشرفت بها .

تحيتي لكِ .

رياحين الجنة
01-16-2010, 09:36 AM
بارك الله فيك

المحترم 33
01-19-2010, 07:29 PM
بارك الله فيك

mdrs
01-22-2010, 09:57 PM
بارك الله فيك

نواف 2010
01-24-2010, 11:47 AM
بارك الله فيك

محمدحسين
01-24-2010, 02:07 PM
بارك الله فيك

عبدالله الشمراني
01-28-2010, 12:00 PM
بارك الله في الجميع :)

أبو حسان
01-28-2010, 02:38 PM
القرار 000
من هو صاحب القرار الصائب هل هو غير المستعجل في اتخاذ قراره فقط ؟
لربما كنت متريثا في قرارك ولكن كان قرارك غير مصيبا 0
باختصار -لانني لا أحب الإطالة - صاحب القرار الصائب _ من وجهة نظري البسيطة _ هو المتحلي بالحلم والأناة والمطلع على كل جديد والمغذي عقله بالمفيد وخصوصا بمنهجية كتابنا وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم و سيرة السلف الصالح المسستشير لذوي الخبرة والرأي السديد _الرأي الواحد يمكن يخطيء ويصيب ولكن إذا اجتمعت الأراء على راء واحد فهو أقرب للصواب 0
ولنا عودة إن كان هناك تعليق

عبدالله الشمراني
01-30-2010, 09:02 PM
القرار 000
من هو صاحب القرار الصائب هل هو غير المستعجل في اتخاذ قراره فقط ؟
لربما كنت متريثا في قرارك ولكن كان قرارك غير مصيبا 0
باختصار -لانني لا أحب الإطالة - صاحب القرار الصائب _ من وجهة نظري البسيطة _ هو المتحلي بالحلم والأناة والمطلع على كل جديد والمغذي عقله بالمفيد وخصوصا بمنهجية كتابنا وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم و سيرة السلف الصالح المسستشير لذوي الخبرة والرأي السديد _الرأي الواحد يمكن يخطيء ويصيب ولكن إذا اجتمعت الأراء على راء واحد فهو أقرب للصواب 0
ولنا عودة إن كان هناك تعليق



حييت أهلاً أبا حسان

إضمن لي من وضعت فيه كل تلك الصفات , أضمن لك النتائج الإيجابية من القرارات الصائبة . ثم لا تحرمنا من وقتك فلماذا لاتحب الإطالة طالما هو أمر نستفيد منه :( .

بدأت أخي الكريم بالسؤال الممزوج بالاستغراب : من هو صاحب القرار الصائب هل هو غير المستعجل في اتخاذ قراره فقط ؟
وكأنني فهمت - غير المستعجل - هو من يتحلى بالحلم والأناة و ............. الخ ماذكرت .. إذن نحن متفقين في هذه الجزئية .

لنلاحظ أن كل مايتم طرحه يكون بشكل عام وليس بشكل خاص .. وبمعنى آخر :
ليس كل قرار فردي صائب وكذلك ليس خاطئ , فقد يكون صائب وقد يكون خاطئ .. وماينطبق على القرار الفردي ينطبق على القرار الجماعي . فكم في حياتنا قرارات جماعية واتفاق موّحد وعند النتائج نجد أن هناك ( كوارث ) وليست أمور خاطئة فقط .

(( القرار الصائب ليس حتماً هو ما يتمتع بشعبية، وما هو متمتع بشعبية ليس بالضرورة هو القرار الصائب )) .


أرحب بعودتك مرة أخرى ومراراً .


تحيتي لك

صقر قريش
01-30-2010, 10:08 PM
اتخــــاذ القــرار

مفهوم عملية صنع القرار:
العملية التي يتم بموجبها تحديد المشكلة والبحث عن أنسب الحلول لها عن طريق المفاضلة والموضوعية بين عدد من البدائل والاختيار الحذر والمدرك والهادف لحل المشكلة التي من أجلها تم صنع القرار.
الأساليب الشائعة لاتخاذ القرار:
هناك أربعة أساليب يتبعها مديرو المدارس في اتخاذ القرارات هي:
1- الخبرة: استخدم الخبرات السابقة،على أساس أن المشكلات الحالية تتشابه مع المشكلات السابقة.
2- المشاهدة: التقليد وتطبيق الحلول التي اتبعها مديرون آخرون في حل مشاكل شبيهه.
3- التجربة والخطأ. 4- الأسلوب العلمي.
خطوات الأسلوب العلمي لاتخاذ القرار:
1- تشخيص المشكلة وتحديد الهدف. 2- تحليل المشكلة. 3- تحديد البدائل الممكنة. 4- دراسة البدائل ومقارنتها واختيار البديل المناسب.
5- اختيار الحل. 6- الإعداد للتنفيذ والمتابعة.
تحذير
1- لا يكن قرارك ردَّة فعلٍ غير مدروسة. 2- لا تتخذ قراراً مجاملة لاقتراح قدم لك، فإن الناس يغيرون آراءهم، وقد يغضب
عليك من استرضيته بقرارك، وتبقى عليك مسؤولية القرار. 3- لا تلجأ لأول حلٍ يخطر ببالك.
4- لا تنسخ قرارات اتخذها غيرك فقد تكون ظروف مدرستك ليست كظروف مدرسته.
نصيحة لصنع القرار الجيد:
1- حدد هدفك أو مشكلتك بدقة. 2- اجمع المعلومات الكافية.
3- وسع قاعدة القرار وطلب المشاركة في صنعه من كل الذين لهم علاقة به حتى الطلاب.
4- اطلب عدة خيارات وبدائل. 5- وازن بين تلك البدائل، وحدد نقاط الضعف والقوة فيها.
6- حدد – بالاشتراك مع مجموعتك – الخيار الأمثل. 7- أعط نفسك ومجموعتك فرصة لتصور جميع النتائج
السلبية والإيجابية المترتبة على هذا القرار.
8- وضح مبررات اتخاذه. 9- اختر الوقت المناسب لإصداره. 10- حدد المسؤوليات في تنفيذه. 11- أعط الدعم المادي والمعنوي لإنجاحه.
12- تابع تنفيذه. 13- ضع إجراءات مكتوبة في حال عدم التقيد به.
معوقات اتخاذ القرار:
1- قصور البيانات والمعلومات. 2- التردد وعدم الحسم. 3- السرعة في اتخاذ القرار. 4- الجوانب النفسية والشخصية لصانع القرار.
5- عدم المشاركة في اتخاذ القرار.
الاستفادة من آراء الآخرين وأفكارهم.


تحقيق نوع من الثقة والترابط بين المدير والمعلمين.


مزايا المشاركة في اتخاذ القرار


التنفيذ بحماسة ورغبة.


أداء المهام على أكمل وجه.